الشيخ أبو القاسم الخزعلي
مقدمة 11
موسوعة الإمام الجواد ( ع )
كَرِيمٌ . فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ . لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ » « 1 » . وقد هتف بهم من ذي قبل : « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » . وقد أهاب سبحانه بالناس ، وحذّرهم الغافلة عن الثقلين ، فقال بشأن الكتاب : « وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ » « 2 » . وقال في حقّ أهل البيت عليهم السّلام : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » « 3 » . وفي حجّة الوداع شدّد أمرهم وقوّاه ، فقال عزّ من قائل : « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ » « 4 » . وبيّن أنّ الرسالة وتبليغ الكتاب طيلة ثلاث وعشرين سنة ، لا يتمّان ولا يلتئمان إلّا بتبليغ هذا الأمر الهامّ . فلمّا قام صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبلّغ ذلك ، وأخذ من الناس البيعة له ، قال سبحانه وتعالى : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً » « 5 » . فأرى وأنت معي أنّه كانت لا تلتئم دعوة القرآن ، ورسالة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى يتمّ هذا الأمر ، ولمّا تمّ وقعت الرسالة موقع القبول ، ووجد الكتاب موضعه ، ورضي اللّه تعالى لنا الإسلام دينا ، وأتمّ بذلك نعمته علينا وأكمل بفضله لنا
--> ( 1 ) الواقعة : 56 / 77 - 79 . ( 2 ) الأنعام : 6 / 155 . ( 3 ) المائدة : 5 / 55 . ( 4 ) المائدة : 5 / 67 . ( 5 ) المائدة : 5 / 3 .